السيد محمد الصدر
145
فقه الأخلاق
وما أعظم الأخوّة التي تشد بعضهم إلى بعض ، بالرغم من تباعد البلدان وتشتت اللغات . إنها أخوة الهدف والعمل والعقيدة وهي أقوى الأخوات وأرسخها في منطق الإنسانية والتاريخ . أقول : هذا من ناحية اجتماعية ، وأما من ناحية أخلاقية فهو أوضح أيضاً ، بعد الالتفات إلى عدة مقدمات : أولًا : إن الأراضي أو المناطق التي يحصل فيها الاجتماع في الحج هي مقدسة وكل أرض مقدسة يمكن نسبها إلى الله سبحانه فهي أرض الله ، كما في الزيارة : السلام عليكم يا أمين الله في أرضه . وقال سبحانه : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ، إذن فالاجتماع على أرض الله وليست على أرض اعتيادية أو ظلمانية . ثانياً : إن الاجتماع يحدث تجاوباً نفسياً وعقلياً عالياً كما ذكرنا في فصل صلاة الجماعة من هذا الكتاب . وهذا التجاوب يكون حاصلًا ، ما دام النطق مسموعاً بلحاظ الحال أو بلسان المقال . وهذا التجاوب يؤثر في الإعانة على طاعة الله سبحانه وفي الترقي في مقامات التكامل لمن كان قابلًا لها ومستحقاً . ثالثاً : إن تعدد البقاع أو المناطق ، يعبر عن تعدد مقامات الكمال ، ولا شك أن هذا حاصل لكل واحد سواء قصدنا الكمال السيء أو الكمال العادل ، وسواء قصدنا التكامل الواطئ أم التكامل العالي . كل ما في الأمر أنه ما دامت هذه الأراضي مقدسة ومنسوبة إلى الله سبحانه ، فهي تمثل مرحلة عالية من الكمال العادل لا محالة . ونلاحظ أن من لم يكن مستحقاً لمثل تلك الدرجة ، لم يكن فيها ، فقد